مقدمة:

انطلقت مبادرات جلالة الملك عبدالله الثاني مع توليه سلطاته الدستورية في 7 شباط/فبراير 1999، لتبني على المنجزات وتحقيقاً لرؤية جلالته في تحسين ظروف ومستوى معيشة المواطنين، خاصة في المناطق الأشد فقراً (جيوب الفقر). وقد جاءت هذه المبادرات لتشمل قطاعات مختلفة منها: الصحة، والتعليم، والشباب، ورعاية المقدسات الإسلامية، والتنمية الاجتماعية، والمشاريع الإنتاجية.

حيث شكّل الارتقاء بمستوى معيشة المواطن الأردني والنهوض بنوعية الخدمات المقدمة له، جوهر أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني وأبرز اهتماماته، حيث حرص جلالته منذ توليه سلطاته الدستورية وحتى اليوم، على معالجة قضايا الشأن الوطني العام لضمان توفير حياة ومستقبل أفضل للأردنيين.

 

وقد أولى جلالة الملك، جُلّ اهتمامه لتحسين الواقع التنموي والمعيشي في مختلف مناطق المملكة، حيث ركّز جلالته في توجيهاته المستمرة على ضرورة تحقيق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية الشاملة، وتوزيع المشاريع والبرامج على مختلف المناطق وفقاً لخصائص ومميزات كل منطقة، لتحقيق التوازن التنموي فيما بينها، وبما يحقق الفرص الحقيقية والدائمة لأبنائها، وإيلائهم الرعاية اللازمة على صعيد التدريب والتأهيل، وتمكينهم وتعزيز دورهم في خدمة مجتمعاتهم المحلية.

 

وتحقيقاً لرؤية جلالة الملك في تحسين ظروف المواطنين المعيشية والتخفيف من معاناتهم، ولا سيّما في المناطق الأشد فقراً انطلقت المبادرات الملكية، التي تستهدف تمكين المواطن وتعزيز دوره في مسيرة التنمية المستدامة، من خلال تنفيذ مبادرات ومشاريع وفق أولويات تنموية محددة، تلبي احتياجات المجتمعات المحلية والفئات المستهدفة، وتمكينها وتحفيز طاقاتها لتحسين واقعها الاجتماعي والاقتصادي.

 

وقد جاءت هذه المبادرات لتشمل قطاعات حيوية مختلفة، منها الصحة، والتعليم، والشباب، والتنمية، والمشاريع الإنتاجية المدرة للدخل، وتعزيز دور المرأة والشباب وتمكينهم، للانخراط الفعلي والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية المستدامة بمختلف أبعادها.

 

وزارة التنمية الاجتماعية ودورها في تنفيذ المبادرات الملكية:

إن المبادرات الملكية، هي مكملة لبرامج الحكومة وخططها وليست بديلاً عنها، وتركّز على دعم المشاريع التنموية الانتاجية، وتوفير فرص العمل والتشغيل للشباب، وتشجيع إنشاء المشاريع الصغيرة المدرّة للدخل، إلى جانب دعم قطاع المرأة وتعزيز حقوق الطفل، ورعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة والأيتام والمسنين، بما يستهدف النهوض بواقع المجتمعات المحلية، وتحويلها لمجتمعات انتاجية، عبر تفعيل طاقات أبنائها لخدمة مجتمعاتهم، وبما يراعي خصوصية كل منطقة

إن المبادرات الملكية، ومن خلال تعزيز شراكتها مع الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، تمكنت من تطوير منظومة العمل التنموي والإنساني في المجتمعات المستهدفة، وصولاً إلى ترسيخ قيم العمل التنموي، وبناء مجتمعات تعتمد على ذاتها اقتصادياً وتنموياً، مع الأخذ بالاعتبار أن الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة موجودة على أرض الواقع، وتشكل تحدياً لا بد من تجاوزه، وذلك من خلال الاستجابة المُثلى على جميع المستويات لهذه الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات والفئات المتضررة.

وزارة التنمية الاجتماعية الذراع التنموي والتطوعي الأكثر انتشاراً بالمملكة تستهدف (الوصول لمجتمع آمن عماده الأُسر المتماسكة) على أن تتمتع هذه الأسر بخدمات اجتماعية نوعيًة وذات قيم مجتمعية،) إلى جانب سعي الوزارة لمعالجة تداعيات التغيّرات الاجتماعية، وتقديم مختلف المساعدات للفقراء والمعوزين ورعاية الأحداث، فضلاً عن تنسيق العمل الاجتماعي وتعزيزه، وتقديم خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية للفئات المستهدفة.

وعززت المبادرات الملكية من عمل وزارة التنمية الاجتماعية، حيث كان التنسيق والعمل مع الوزارة بصفتها الذراع التنموي الأهلي والتطوعي الأكثر انتشاراً في ربوع الوطن، لتنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع الملكية، وخاصة القطاعات والفئات، التي تقع ضمن اختصاص الوزارة، بما يحقق الرؤية الملكية من هذه المبادرات بوجه عام.

 

 

أهم المبادرات:

تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة:

يتم التنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، لإنشاء وتجهيز العديد من مراكز تشخيص الإعاقات، ومراكز الكشف المبكر عن الإعاقة، وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى تأمين وسائط نقل تخدم هذه المراكز، وتقديم الدعم المباشر لعدد من الهيئات ومؤسسات المجتمع المدني الراعية لهذه الفئات.

مساكن الأسر العفيفة:

أطلق جلالة الملك في تشرين الثاني 2005 مشروع نواة مساكن الأسر العفيفة في محافظة المفرق. وتضمّنت المرحلة الأولى من المشروع إنشاء 600 وحدة سكنية للعائلات العفيفة في عشر محافظات، بينما تضمّنت المرحلة الثانية إنشاء 1400 وحدة سكنية موزّعة على محافظات المملكة تم إنجازها وتسليمها إلى مستحقّيها وفقاً للأسس المُعتمدة لهذه الغاية، ليزيد عدد مساكن المبادرة التي تم تسليمها إلى مستحقيها عن (2688) وحدة سكنية لغاية نهاية العام 2022، كما وهناك مئات الوحدات السكنية قيد الإنشاء. وتتضمن هذه المبادرة أيضاً تزويد المساكن بالأثاث والأجهزة اللازمة لها.

طرود الخير:

 مبادرة توزيع “طرود الخير الهاشمية” على الأسر العفيفة، من خلال البطاقات الممغنطة لكل عائلة مستحقة بواقع مرتين سنوياً يتم تنفيذها في عيد ميلاد جلالة الملك وشهر رمضان المبارك، وذلك وفقاً للأسس والمعايير التي تعتمدها وزارة التنمية الاجتماعية، حيث تستهدف المبادرة تحسين المستوى المعيشي للفئات المستهدفة، عبر مساعدتها على مواجهة ظروفها المعيشية وتمكينها من تلبية احتياجاتها الأساسية.

توزيع الأضاحي وطرود التمور:

 المبادرات الملكية التي يتم تنفيذها من خلال وزارة التنمية الاجتماعية، تشمل توزيع الأضاحي على الأسر المستحقة، بالإضافة لتوزيع طرود التمور.

دعم الجمعيات والمراكز والمؤسسات تعنى برعاية الأيتام والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة:

كما استمرت المبادرات الملكية من خلال تسليم الجمعيات والمراكز والمؤسسات الخيرية التي تعنى برعاية الأيتام والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، دعماً نقدياً وعينياً (حافلات)، بهدف تمكين هذه الجهات من الاستمرار بتقديم خدمات نوعية للفئات المستهدفة، وتعزيز دورها المجتمعي والتنموي في آن واحد.

تمويل المشاريع الانتاجية للجمعيات:

ترتكز الرؤية الملكية على الانتقال بالشرائح الأقل حظاً في المجتمع الأردني نحو الاكتفاء وتجاوزه نحو الإنتاجية والاعتماد على الذات، والتشغيل للحد من مشكلتي الفقر والبطالة، ومن هذه الرؤية انطلقت مبادرة تمويل المشاريع الانتاجية للجمعيات في مختلف مناطق المملكة، حيث تستهدف هذه المبادرة تمويل عدد من المشاريع الإنتاجية المدرة للدخل في مختلف مناطق المملكة، وتقديم التدريب اللازم للأسر المستفيدة في مجال تأسيس المشاريع وإدارتها وضمان ديمومتها، إلى جانب تمكين وبناء قدرات مؤسسات المجتمع المدني المستهدفة وتدريبها، لتعزيز دورها في خدمة المجتمعات المحلية، لتكون شريكة فاعلة في تنفيذ المبادرة.

ولابد من الاشارة هنا ان وزارة التنمية الاجتماعية، تعتمد معاييراً وأسساً واضحة في تنفيذ هذه المبادرات، حيث تضمن العدالة والشفافية في تلبية احتياجات الفئات التي تستهدفها، فضلاً عن ضمان التمثيل والتوزيع الجغرافي العادل بين مختلف مناطق المملكة، والتأكد من سلامة الوضع المالي والإداري للجمعيات والمؤسسات المنتفعة، وتطابقها مع جميع المعايير الموضوعية، الذي تستند إليه آلية تقديم الدعم.