الرئيسية أخبار الوزارة



تسول الأطفال.. إهمال لا يخلو من التحرشات
 
 
[ImageNews1]
 

تقف"زهرة"ذات الحادية عشرة من العمر في أحد شوارع الصويفية لا يطول انتظارها طويلا فهي ما تلبث ان ترى المارة او السائقين حتى تنتقل بينهم طالبة المساعدة.

هي صورة واحدة من صور تسول الاطفال المنتشرة والمتزايدة عاما تلو الاخر بخاصة خلال فصل الصيف وهي ليست بالظاهرة الجديدة لكنها بدأت تاخذ ابعادا اخرى تترتب على تسول الاطفال زهرة اسم مستعار– لهذه الطفلة –تقترب طالبة المساعدة من سيارة تقل مجموعة من الشباب كسلوك يومي بحياتها تتسول من المواطنين والذين يقودون سياراتهم لكنها في ذاك المشهد تتعرض لمضايقات شباب يطرحون اسئلة عليها قبل منحها المساعدة المالية التي لاتحصل عليها لهروبها منهم كردة فعل وخوف بعد ان طلبوا منها الدخول للسيارة...؟

 

تهرب زهرة وتركض مسرعة لوالدتها التي كانت تجلس على حافة الشارع في ذات المنطقة ايضا تبيع على بسطة بشكل دائم..وتقول زهرة بان احد الشباب طلب منها الدخول للسيارة مقابل اعطاءها عشرين دينارا..فرفضت واسرعت لوالدتها التي اكتفت بالصراخ على زهرة قائلة "اخبرتك بعدم الاقتراب من سيارات الشباب سأخبر والدك.."

 

مشهد مؤلم يعكس مدى خطورة تسول الاطفال ومدى تراخي اسرهم واجبارهم على ذلك مقابل المال الذي سيكون يوما ما سببا في ضياع اطفالهم...

 

ليست زهرة الوحيدة التي تعاني بصمت وتنتهك طفولتها وبراءتها ففي تلك

المنطقة ايضا طفل يبلغ من العمرعشر سنوات يتنقل من مكان لاخر وقصد في ذاك اليوم مطعما لبيع الفلافل فقام المسؤول عن المطعم باعطائه سيجارة وطرده بعدها وعند السؤال عن هذا السلوك من قبله اجاب :"انه اشرس طفل قابلته قبل فترة قام بجرح يدي بسكين كان يحملها وهرب لرفضي اعطائه طعاما ودخانا..والده يبيع في نفس الشارع وجميع من هم بهذه المنطقة يعرفونه جيدا فهو يسرق احيانا ويهرب ويحمل معه سكينا و اخبرنا والده ونبهناه لسلوكيات ابنه لكنه لم يفعل شيئا..."

 

هذا هو حال تسول الاطفال..البقاء في الشوارع..التعرض خطر

حقيقي..تعلم سلوكيات لا تتناسب مع اعمارهم وطفولتهمم بقرار مسبق من اسرهم بزجهم بهذا العالم المخيف الذي لا يناسب باي حال من الاحوال اعمارهم وطفولتهم.

وبالرغم من ان وزارة التنمية الاجتماعية هي الجهة المسؤولة عن مكافحة التسول والتي تقوم باجراءات مستمرة وحملات تفتيش وضبط للمتسولين الا ان دورها حيال هذه الظاهرة لم يعد مجديا امام عدم تنفيذ العقوبات القانونية بحق المتسولين وخاصة الاسر التي تجبر اطفالها وتعلمهم على التسول.

 

الناطق الاعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط قال ان الوزارة تقوم بدورها في مكافحة التسول من خلال ضبط المتسولين البالغين والاطفال اذ بلغ عدد المتسولين المضبوطين خلال النصف الاول من العام الجاري قرابة 2000 متسول ومتسولة ثلثهم من الاطفال اي ما يقارب 400 طفل اغلبهم من الذكور.

 

واضاف تحول الوزارة البالغين منهم للمراكز الامنية لاتخاذ الاجراءات بحقهم وتحويل الاطفال لمراكز معنية بحمايتهم وتوفير الرعاية لهم واجراء دراسة اجتماعية على اسرهم بحيث يتم ابقاؤهم بالمركز لحين اكتشاف الاسباب التي ادت الى تسولهم مشيرا الى ان غالبية الدراسات على هؤلاء الاطفال تؤكد بان اسرهم وراء خروجهم للتسول طلبا للمال.

 

وبين الرطروط ان عقوبات المتسولين البالغين تتراوح من غرامات مالية الى السجن خاصة المكررين منهم الا ان غالبيتهم يخرجون بدفع غرامات مالية.

ويبقي السؤال المشروع امام تسول الاطفال ما هي الاجراءات المتبعة بحق اسرهم التي تعرضهم لخطر كبير يصنف بالقانون بانه نوع من انواع الاهمال الذي له عقوبة تترب على ممارسته بحق الاطفال؟

 

مصادر مختصة بالوزارة اشارت الى ان هذه الاسر هي المسؤولة عن تسول اطفالها لكنها في غالبية الحالات لا تعاقب انما يتم في حال ضبط اطفالها يتسولون نقلهم الى مراكز ومؤسسات معنية برعايتهم وتوفير كل احتياجاتهم ويتم مقابل ذلك تعهد اسرهم بعدم تسولهم مرة اخرى..الاانهم يعودون مرات اخرى للتسول....

 

واشارت المصادر الى ان عدم اتخاذ اجراءات صارمة بحق كل اسرة تجبر اطفالها على التسول سيبقي الحال كما هو عليه.

 

الدكتور هاني جهشان الخبير الاممي في مواجهة العنف ضد الاطفال قال ان الاهمال الموجه ضد الاطفال هو الاخفاق في تلبية احتياجات الطفل الاساسية ان كانت مادية اوعاطفية او حمايته من الخطر او توفير الخدمات الطبية له مما يؤدي لحدوث او احتمال حدوث اصابات او امراض تصل الى الاعاقة او الوفاة.

 

مشيرا الى ان مراجع الامم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل اعتبرت ان الاهمال كما نصت عليه المادة 19 من اتفاقية حقوق الطفل"ان على الدولة توفير الحماية من اشكال العنف او الضرر او الاساءة البدنية او العقلية والاهمال او المعاملة المنطوية على اهمال او اساءة المعاملة او الاستغلال بما في ذلك الاساءة الجنسية " .

 

مؤكدا على ان رعاية الاطفال مسؤولية مشتركة بين والدي الطفل والدولة وفي حال اخفاق الاولى بذلك يتوقع من الثانية ان تبادر لتوفير الحماية للطفل والوقاية من المخاطر التي تحيط به.

 

ونصت المادة "289"من قانون العقوبات على انه "كل من ترك قاصرا لم يكمل الخامسة عشر من عمره دون سبب مشروع او معقول وادى الى تعريض حياته للخطر او على وجه يحتمل ان يسبب له ضررا مستديما لصحته بالحبس يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر الى سنة في حين تكون العقوبة بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات اذا كان القاصر لم يكمل الثانية عشرة من عمره .
(سهير بشناق)