الرئيسية أخبار الوزارة



850 طفلا في دور الرعاية المؤسسية غالبيتهم ضحايا التفكك الاسري
 
 
 

يخرجون من بيوتهم يودعون امكانهم في زواية، لا يدركون ما يحدث حولهم الابما يتناسب مع مراحلهم العمرية وقدراتهم الفكرية ليجدون انفسهم في دور الرعاية المؤسسية أماكن غريبة عنهم وجوه لم يعتادوا عليها من قبل يبادرون بتوجية تساؤلاتهم البريئة : لماذا نحن هنا نريد امهاتنا وابائنا ...ليستمر هذا التساؤل سنوات وسنوات دون الحصول على اجابات واضحة، هي بطبيعة الحال لن تبدد الآمهم ولن تنسيهم وجوه امهاتهم وابائهم وحاجتهم للعودة لاسرهم التي وان لم يحظوا بها بالرعاية اللازمة والظروف النفسية الآمنة لتنشئتهم الا ان بقائهم بجانب امهاتهم وابائهم هو مطلبهم الذي لا يتحقق في اغلب الاحيان ليعيشوا بمؤسسات ودور الرعاية الاجتماعية يتنقلون من مؤسسة لاخرى تبعا لاعمارهم .


 هم اطفال التفكك الاسري الذين وصل عددهم في دور الرعاية الاجتماعية الى 850 طفلا وطفلة منهم من يدخل المؤسسة تحت مسميات متعددة "ايتام"لكن غالبيتهم يعانون من التفكك الاسري وعدم رعاية ابائهم وامهاتهم لهم اما بسبب الطلاق وزواج الوالدين او لعدم قدرة الام على رعاية اطفالها او لعدم رغبتهم بذلك ما يقارب 850 طفلا يعانون من تبعات التفكك الاسري في دور الرعاية مؤشر يعكس تنامي ظاهرة الطلاق والمشاكل الاسرية وتخلي الوالدين عن اطفالهم علاوة على تراجع دور الاسرة الاساسي بالرعاية والتنشئة وحماية الاطفال .

 

الناطق الاعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فوازالرطروط قال ان قضية التفكك الاسري هي الاولى في دور الرعاية الاجتماعية المؤسسية باستثناء نسبة قليلة منهم هم ايتام . واضاف: الارقام المرتفعة لضحايا التفكك الاسري تعاملت معها التنمية الاجتماعية من سنوات طويلة وهم في غالبية الحالات لا يعودون لاسرهم البيولوجية ما يتطلب من الوزارة ايجاد بدائل جديدة لتجنبهم البقاء بالمؤسسات يتنقلون من واحدة الى اخرى تبعا لاعمارهم. 


واشار الى ان الوزارة بدأت منذ سنوات بايجاد برنامج الاسر البديلة الراعية بحيث يتم البحث عن بدائل اخرى لنقل الطفل من ذوي التفكك الاسري الى اسرة بديلة بدءا من الاسر القريبة كالاعمام او الخالات في حال رغبتهم برعاية الطفل وهم نسبة ليست مرتفعة واما الاسر الراعية الاخرى فهي الاسر البديلة التي لا علاقة لها بالطفل لكنها تمتلك رغبة برعايته وتربيته ويكون لها اطفال.

واضاف يتم اجراء دراسة شاملة لهؤلاء الاطفال والاسر الراغبة برعايتهم من قبل الوزارة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني بحيث يتم اختيار الاطفال الذين تكون ظروفهم الاسرية صعبة واحتمالية عودتهم لاسرهم البيولوجية قليلة فيتم نقلهم الى هذه الاسر مقابل مبلغ مالي كدعم من قبل الوزارة لهذه الاسر يتراوح من 100 -150 دينارا . وبين الرطروط ان عدد الاطفال الذين ادمجوا في اسر راعية بديلة وصل الى 200 طفل ضمن هذا المشروع الذي ينفذ في عمان والزرقاء واربد وتنوي الوزارة التوسع به ليشمل جميع محافظات المملكة بعد تلمسها مدى نجاحه لتجنبيب الاطفال البقاء في دور الرعاية ولايجاد بدائل فعالة امام تزايد حالات التفكك الاسري مشيرا الى ان هذا العام تم ادماج 28 طفلامن دور الرعاية في اسر بديلة اخرى .

 

واعتبر الرطروط ان التفكك الاسري له اشكال مختلفة منها الطلاق وسوء معاملة الاسر لاطفالها والتي تندرج جميعها تحت مسمى التراجع الواضح لدور الاسرة وعدم اهتمامها برعاية وتنشئة ابنائها فيتعرضون للاهمال وسوء المعاملة والتخلي عنهم لاختيار طريق اخر بعيدا عنهم فتكون المؤسسات الاجتماعية الجهة الراعية الاولى لهم لحمايتهم وتوفير الرعاية اللازمة لهم وتتولى اختيار بدائل اخرى لهم نتيجة عدم جدوى اعادتهم لاسرهم . وبين ان جميع الاطفال الذين تم دمجهم باسر راعية بديلة الى الان لم تطالب اسرهم البيولوجية بهم من جديد مبينا ان جميع الاطفال ينتقلون للاسر الراعية البديلة بقرار قضائي وفي حال عودتهم لاسرهم يتم بقرار قضائي .

 

وترى المرشدة الاجتماعية منال الصالح بان التفكك الاسري ظاهرة متزايدة بالمجتمع لا ينتج عنها دوما نقل الاطفال الى دور الرعاية بل ضياعهم وهم داخل اسرهم نتيجة اهمال ابائهم وامهاتهم في رعايتهم وتنشئتهم من الجوانب كافة .

 

واضافت  ان وجود الاطفال في دور الرعاية ما هو الاشكل من اشكال التفكك في حال وقوع الطلاق وعدم رغبة أي من الوالدين برعاية ابنائهم وهم اطفال يعانون الكثير بحياتهم بخاصة ان كانوا في مرحلة عمرية يميزون ابائهم وامهاتهم ويدركون معنى الابتعاد عنهم والتخلي عن اسرهم التي نشأوا بها لسنوات عدة في حين ان الاطفال الذين يعانون من سلبيات التفكك الاسري وهم داخل اسرهم يعانون من استمرارية المشاكل الاسرية وتعرض امهاتهم للعنف الجسدي واللفظي وادمان ابائهم احيانا على الكحول سيؤدي الى ضعف الرعاية لهم والاهمال فيتعرضون لمشاكل اجتماعية

ونفسية تدفعهم لارتكاب سلوكيات خاطئة بحق انفسهم توصلهم اما لدور الاحداث او لضياع مستقبلهم بطريقة او باخرى .

 

واكدت الصالح على ان مشروع الاسر البديلة الراعية هي وسيلة مجدية لاطفال دور الرعاية المؤسسية لمحاولة اعادتهم لاسر طبيعية تتولى رعايتهم بالرغم من صعوبة الجانب النفسي عليهم لتقبلهم اباء وامهات غير ابائهم وامهاتهم البيولوجين لكنها ستبقى وسيلة فعالة لانقاذهم من تجربة البقاء في دور الرعاية الاجتماعية لما تحمله من تاثيرات نفسية كبيرة عليهم بالمستقبل كونهم يشعرون بالاختلاف وان هذه المؤسسات ليست اسرهم ولن تكون في اي يوم من الايام كذلك .

 

ولا تزال دور الرعاية المؤسسية ممتلئة باطفال التفكك الاسري يعانون بصمت ويدفعون ثمن جهل وغياب الشعور بالمسؤولية من قبل ابائهم وامهاتهم نحوهم فيتخلون عنهم في لحظة ما لا يعودون لاستعادتهم من جديد وهذا لوحده الم نفسي كبير يحملونه بانفسهم طوال العمر .